الشيخ محمد الصادقي

168

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حاسما لهذه المشكلة التي أحرجت المؤمنين وجاه اليتامى . وبصيغة أخرى ، بما ان المتوفى عنها زوجها - هي على الأغلب - متوفى عنها أبوها أيضا فهي يتيمة ، ذات أولاد وسواها ، وهنا الحرج في أمرها بالنسبة لوليها خلطا معها فخوفا عن ترك الاقساط ، أو بعدا عنها فخوفا عن ضياعها ، وقد كان جماعة يستغلون فرصة اليتم فيهن فيتزوجون أكثر عدد منهن لكي يحصلوا على أموالهن ، لذلك جاء العلاج الحاسم أولا « قل إصلاح لهم خير وان تخالطوهم فإخوانكم » اعتبارا بكل اليتامى ، ثم « إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا . . » فالمتولع للزواج إذا كان يطلب من زواج يتامى النساء أموالهن وهو ترك للإقساط - بل والعدل - فانكحوا ما طاب لكم من النساء غير اليتيمات ، وإذا يطلب الخلط معهن إدارة لشؤونهن ويخاف ترك الإقساط دون قصد فانكحوا ما طاب لكم من النساء اليتيمات . وذلك من أربط الربط بين شطري الآية نظرا إلى مختلف النظر بالنسبة لليتامى ، فنكاح اليتيمات قد يزيل خوف ترك القسط فينكحن ، أو يزيد فيه فلا ينكحن ، وطيب النكاح ليس إلّا ما لا محظور فيه ، وبأحرى ما يزيل المحظور ، وليس تعدد الزواج - إذا - إلّا حكما هامشيا لا بد له من رجاحة يعبر عنها هنا ب « إِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى » والإقساط بينهم واجب ، وخوف ترك الواجب يسمح بعديد الزواج ، وإلغاء لخصوصية اليتامى في ترك الاقساط ، فتعديا إلى كل ترك لواجب نحكم بجواز عديد الزواج فيما إذا لزم الأمر كبالغ الشبق والشهوة المتطرفة ، أم سواها مما يتطلب عديد الأزواج . ولماذا « ما طاب » هنا دون « من طاب » والنساء من ذوي العقول ؟ فقد تجاوب « ما » عقلية الجاهلية التي ما كانت تعامل النساء إنسانيا كأنهن حيوان ! . علّها « ما » لكي تعني المصدرية مع ما عنت من الموصولية ، ففي